رووداو ديجيتال
اختلطت مساء أمس أصوات أمواج المحيط الأطلسي مع أصوات الشعراء، وهم يلقون قصائدهم في الندوة الشعرية التي أقيمت بقاعة الملك الحسن الثاني للملتقيات الدولية، في مدينة أصيلة القديمة بالمغرب، ضمن برنامج منتدى أصيلة في دورته الخريفية الـ 47، التي أدارها الناقد والأكاديمي المغربي شرف الدين ماجدولين، بمناسبة الإعلان عن الفائزين بجائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب العرب.
وسبقت مراسم تتويج الفائزين بالجائزة، في دورتها الثامنة، والقراءات الشعرية، كلمة الكاتب والباحث المغربي حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، حيث تحدث فيها عن تاريخ الجائزة التي كان قد اقترحها مؤسس المنتدى المفكر المغربي، الراحل، محمد بن عيسى، وأطلق عليها اسم "جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب"، التي استُحدِثَت في حفل تأبين الشاعر العراقي الراحل بلند الحيدري، في آب 1996 وفي عام 1997 تم رسمياً إحداث الجائزة.
واستذكر البطيوي الذي عاصر دورات منتدى أصيلة، وهو ابن هذه المدينة، الشعراء العرب الذين عاصروا تأسيس المنتدى وحضروا جلساته، واهتمام مؤسسة منتدى أصيلة بالشعر والشعراء، منبهاً إلى اهتمام المنتدى بالإنجازات الإبداعية، إضافة إلى الندوات الفكرية التي يقيمها.
وأشار حاتم البطيوي إلى أن أسماء شعراء شباب توجوا بهذه الجائزة وهم اليوم شعراء كبار يشغلون مكانتهم في حركة الشعر العربي، ومنهم رئيس لجنة تحكيم جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب العرب، الشاعر والأديب والإعلامي المغربي، ياسين عدنان، والشاعرة المغربية إكرام عابدي، في دورتها الثانية.

وأُعلنَ عن أسماء الشاعرَينِ الفائزَينِ بالجائزة وتكريمهما، حيث تقاسمها كل من الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، والمغربي أبو بكر المليتي.
وتلا رئيس لجنة تحكيم الجائزة، الشاعر المغربي ياسين عدنان، بيان اللجنة الذي جاء فيه: "بعد ترشيحات مختلفة، شملت ما يناهز ست عشرة تجربة شعرية شابة، من مختلف ربوع العالم العربي، ونقاشات مسهبة بصدد دواوينها ونصوصها المنشورة، ارتأت لجنة تحكيم "جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، في دورتها الثامنة، بإجماع الأصوات، منح الجائزة مناصفة لشاعرين عربيين لفتا الانتباه برصيدهما الشعري وتجربتهما الإبداعية، هما: العراقي زين العابدين المرشدي، والمغربي أبو بكر المليتي".

وأوضح أن "لجنة التحكيم وجدت في الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، صاحب ديوان (طفل الرّعاة)، شاعراً فتيّاً يمتلك ناصية أدواته، ويقدّم شعرية دافقة تُحسن المزج بين أنماط الشعرية العربية على امتداد تاريخها الطويل، ليخرج منها بنَفَس شعري ملؤه الجدّة والطّزاجة في مقاربة الأشياء، ويستعيض عن فكرة الديوان الموضوعي التقليدية بالاعتماد على آلية المفارقة، وهي آلية تقرّبنا من أنفسنا، وتجعلنا نعيد النظر في النص والعالم الذي تشكّله".
أضاف أيضاً: "أما بخصوص تجربة الشاعر المغربي أبو بكر المليتي، فقد أشارت اللجنة إلى "تماسُك مشروعه الممتدّ عبر ديواني (في عينيك توجد المقاهي)"، و(خسارة بـ Mini jupe وجوارب طويلة)، وأنه نجح في التخلص من مسّ من سبقوه، عبر إصغاء فني لافت إلى جزئيات عالمه الخاص".

كذلك سلَّط الضوء على أن: "جملته الشعرية تنتقل من الاسترسال التأملي في بداياته إلى اقتصاد لغوي رشيق، بجمل قصيرة، مبتورة أحياناً، تحوّل التفاصيل اليومية الصغيرة إلى شعرية أصيلة، من غير تكلف قاموسي أو بهرجة بلاغية"، وذكر أن إقامة هذه الندوة والإعلان عن نتائج الجائزة، يتزامن مع مرور 100 عام على ولادة الشاعر بلند الحيدري ببغداد عام 1926.
ضمت لجنة التحكيم في عضويتها شعراء ونقاداً وأكاديميين من أقطار عربية مختلفة، هم على التوالي: منصف الوهايبي (تونس)، وعادل ضرغام (مصر)، وفاضل السلطاني (العراق)، وفيوليت أبو الجلد ( لبنان)، وعبد الله صديق (المغرب)، بالإضافة إلى حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة. ونسّق أشغالها الناقد والأكاديمي المغربي شرف الدين ماجدولين".
وأشار بيان مؤسسة منتدى أصيلة إلى أن الأعمال المرشحة من قبل أعضاء اللجنة شملت أصواتاً شعرية شابة من المغرب ومصر ولبنان وسوريا والعراق وتونس والكويت، وقد اختارت لجنة التحكيم منح التجربتين المذكورتين، مناصفة، جائزة بلند الحيدري، سعياً منها إلى تكريم نموذجين من أكثر الأصوات الشعرية العربية حضوراً ووعداً برؤى فنية وأسلوبية، تمثل تنويعات مقنعة في الشعرية العربية اليوم، كما أن في تكريس المناصفة انحيازاً للتعدد الفني والأسلوبي والنوعي، الذي يمثل إحدى ركائز الجائزة التي استحدثتها مؤسسة منتدى أصيلة لتحفيز الشعراء العرب الشباب.
وكانت الدورة الأولى للجائزة قد أقيمت في عام 2000، وفاز بها مناصفة الشاعران المغربي عبد السلام الموساوي والمصري أحمد بخيت. وفي دورتها الثانية عام 2003، فاز بها مناصفة الشاعر المغربي ياسين عدنان والشاعر العراقي علي الشلاه، وفي دورتها الثالثة عام 2008، فازت بها مناصفة الشاعرة المغربية إكرام عبدي والشاعرة الإماراتية خلود المعلا.

أما في دورتها الرابعة عام 2011، ففاز بها مناصفة الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار والشاعر الكويتي محمد هشام المغربي، وفي دورتها الخامسة عام 2015، فاز بها مناصفة الشاعرة المغربية سكينة حبيب الله والشاعر الأردني عبد الله أبو بكر.
وفي دورتها السادسة عام 2018، فاز بها مناصفة الشاعرة المغربية نسيمة الراوي والشاعر التونسي محمد العربي. وفي الدورة السابعة للجائزة، التي نُظمت عام 2022، فاز بها مناصفة الشاعرة نهاد زكي من مصر والشاعر عمر الراجي من المغرب. عقبت مراسم تتويج الشاعرين الفائزين، قراءات شعرية، وبحضور لافت للجمهور، حيث قرأت الشاعرة المغربية إكرام عبدي، والشاعران الفائزان بجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، المغربي أبو بكر المليتي، والعراقي زين العابدين المرشدي.

.jpeg&w=3840&q=75)
.jpeg&w=3840&q=75)

