رووداو ديجيتال
أبدى الملحن والمغني ومؤلف أغاني الأطفال، الجزائري السوري، طارق العربي طرقان وأبناؤه، إعجابهم الشديد بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، معبرين عن فرحتهم الكبيرة بـ "حماس وتفاعل" الجمهور خلال حفلتهم الفنية "الخيالية" التي أقاموها يوم 3 أيلول الجاري في أربيل.
والتقى مراسل رووداو، محمد عيسى، مع العائلة، يوم 4 أيلول 2026، خلال تواجدهم في أربيل.
طارق العربي طرقان: أربيل نظيفة وهادئة والإقامة فيها أمر غير مستبعد
من جهته، وصف الملحن والمغني القدير، طارق العربي طرقان، حفله في أربيل بأنه "ربما كان أجمل حفل" قدمه على الإطلاق، مشيداً بالروح التي وجدها لدى الجمهور الكوردي والعراقي، ومعتبراً أن الجيل الذي تربى على أغانيه هو الدليل الأكبر على نجاح رسالته الفنية.
وفي حوار خاص مع شبكة رووداو الإعلامية، طلب طرقان، الذي يفضل مناداته بـ"عمو طارق"، أن ينقل تحياته إلى "كوردستان بأكملها"، معبراً عن تفاجئه الكبير بالجمهور في أربيل، الذي كان أكثر من 90% منه من الكورد، حسب قوله.
وقال طرقان، "لو كان الحضور بالعدد نفسه الذي كان في قرطاج (نحو 10 آلاف شخص)، لكان أجمل من حفل قرطاج. ما شاء الله، لقد كانت مفاجأة بالنسبة لي، والمفاجأة الكبرى كانت في أربيل".
وعن انطباعه عن المدينة، وصف أربيل بأنها "جميلة جداً ونظيفة وهادئة"، مضيفاً: "بها سكينة، وهذا أمر تشعر به في داخلك، بأنك مطمئن". وأكد أن "جمال أي بلد يكمن في سكانه، وليس في مبانيه"، كاشفاً عن نيته العودة في زيارة سياحية خاصة إلى إقليم كوردستان.
حول سر تعلق جيل كامل بأعماله التي قدمها عبر "سبيستون"، يعتقد طرقان أن "الدور الأساسي كان للكلمة"، موضحاً فلسفته في الكتابة للأطفال، بالقول: "لم أستخف بعقل الطفل الذي أخاطبه، بل كنت أخاطبه وكأنه شخص ناضج".
واعتبر أن أغنية "هزيم الرعد" أصبحت بمثابة نشيد وطني لذلك الجيل، كاشفاً أنه استلهم قوتها من الانتفاضة الفلسطينية عام 2000.
ديمة العربي طرقان: حفلنا في أربيل من أجمل حفلاتنا وأتمنى العمل في كوردستان
من جانبها، وصفت المغنية السورية الجزائرية، ديمة طارق العربي طرقان، الحفل الذي أحيته مع والدها في أربيل بأنه "من أجمل الحفلات التي أقمناها في الوطن العربي"، معربة عن دهشتها من حفاوة الاستقبال والتفاعل الكبير من الجمهور الكوردي مع أغاني الطفولة العربية، ومبدية رغبتها في العودة للعمل في إقليم كوردستان.
في حديث خاص مع رووداو، قالت ديمة طرقان، إن كرم الضيافة والأمان والنظام الذي لمسته في أربيل فاق توقعاتها، مضيفة: "لم أتصور أنها بهذا القدر من التطور والنظافة والأخلاق الحميدة. تشعر بالأمان وأنت تمشي في الشارع، وهذا معروف عن إقليم كوردستان".
وعن الحفل الذي أقيم في العاصمة أربيل، أشارت طرقان إلى أن تفاعل الجمهور كان "فوق الخيال"، مردفة: "صحيح أننا تعايشنا مع الكورد في سوريا، لكنني لم أتوقع هذا التفاعل الكبير في كوردستان نفسها. لقد كان من أجمل الحفلات التي قدمناها على الإطلاق".
عن مدى تعلقها بأربيل رغم فترة الإقامة القصيرة، قالت: "أتمنى أن أعود مرة أخرى، وأحاول بجدية البحث عن فرصة عمل هنا لأنني أُعجبت بالبلد كثيراً".
محمد العربي طرقان لرووداو: أخطط لزيارة عائلية إلى إقليم كوردستان قريباً
بدوره، أعرب المغني السوري الجزائري، محمد العربي طرقان، عن سعادته الغامرة بزيارته الأولى إلى أربيل، مشيداً بحفاوة الاستقبال وكرم أهلها.
وفي حديث خاص مع رووداو، قال طرقان، إن زيارة أربيل كانت "أحد أهدافه" بعدما سمع الكثير عن جمالها من أصدقائه العراقيين والسوريين، مضيفاً أن الواقع فاق ما شاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ووصف طرقان رحلته إلى مصيف شقلاوة بـ"الخيالية"، مشيراً إلى أنه استمتع بجمال الطبيعة والتخييم في أجواء باردة، ولاحظ وجود الثلوج على قمم الجبال، وهو ما اعتبره أمراً مميزاً في إقليم كوردستان.
وعن حفله في أربيل، عبر طرقان عن دهشته من حماس الجمهور الذي "كسر كل التوقعات"، لكن المفاجأة الكبرى كانت طلبهم لأغنية "باتمان" بدلاً من "هزيم الرعد" التي عادة ما يطلبها الجمهور في معظم الدول العربية، مردفاً: "لهذا السبب أحببتهم، وهم رقم واحد عندي، لأن باتمان هو رقم واحد بالنسبة لي".
وكشف محمد العربي طرقان خلال حديثه لرووداو أنه يخطط للعودة إلى أربيل في زيارة عائلية خاصة في شهر آذار المقبل.
يأتي حفل أربيل ضمن جولة فنية لعائلة طرقان في العراق شملت بغداد، ومن المقرر أن تزور الأنبار والموصل خلال الأيام القادمة.
أدناه نص الحوار مع الملحن والمغني ومؤلف إغاني الأطفال طارق العربي طرقان:
رووداو: الأستاذ القدير طارق العربي طرقان، أهلاً بك في كوردستان.
طارق العربي طرقان: أهلاً وسهلاً بكم في قلبي، كوردستان بأكملها. يا عزيزي، أفضل ألا أنادى "أستاذ"، بل "عمو طارق"، فهو أفضل، كأبٍ وليس كأستاذ.
رووداو: أهلاً وسهلاً بك "ماموستا" طارق. بدايةً، نود الاطمئنان على صحتكم.
طارق العربي طرقان: الحمد لله، نشكر الله، نحن بخير وعافية.
رووداو: لأن جيلاً بأكمله متعلقٌ بصوتكم وحضوركم وأغانيكم وكلماتكم.
طارق العربي طرقان: حفظكم الله. يسعدني كثيراً ما تقولونه حقاً، جيل كامل من الناطقين باللغة العربية، وحتى بعض من غير الناطقين بها. لقد وجدتُ، على سبيل المثال في حفل الأمس، أن الكورد أيضاً متعلقون بكلماتي، أكثر من 90% منهم كانوا من الكورد، أحبائي.
رووداو: في البداية، كيف كان انطباعكم عن الحفل؟
طارق العربي طرقان: بالمناسبة، لدي العديد من الأصدقاء في سوريا من الأتراك والكورد السوريين، وبعضهم كورد من كوردستان درسوا معي في الكلية.
رووداو: كيف وجدتم أجواء حفل أربيل أستاذ طارق؟
طارق العربي طرقان: قلتُ بالأمس إنه ربما كان أجمل حفل أقمناه. كانت أجواء الشباب والشابات، جميعهم بروح واحدة، لم يكن هناك من هو غير متفاعل... لذلك هو أجمل حفل أقمناه تقريباً. لو كان الحضور بالعدد نفسه الذي كان في قرطاج، لكان أجمل من حفل قرطاج. كان في قرطاج نحو 10 آلاف شخص، لكن لو كان ذلك العدد هنا في أربيل، لكان الحفل أجمل. ما شاء الله، لقد كانت مفاجأة بالنسبة لي. المفاجأة الأولى كانت في أربيل، وفي العراق عموماً، بغداد والبصرة، أينما ذهبت. لكن المفاجأة الكبرى كانت في أربيل، في الحفل والجمهور.
رووداو: هل تعلمت كلمات كوردية؟
طارق العربي طرقان: لا والله، كلمات قليلة. لكنني بدأت أستخدم كلمة "كاك"، والتي تعني "أخي". كنت قد سألتك عن معناها.
رووداو: كيف رأيتم أربيل، تطورها، وأهلها، وشعبها؟
طارق العربي طرقان: ما شاء الله، جميلة جداً. من الملاحظات الجديرة بالذكر أنها مدينة نظيفة، ولا يدرك قيمة هذا الأمر إلا من رأى بلداناً أخرى أقل نظافة. إنها هادئة وبها سكينة، وهذا أمر تشعر به في داخلك، بأنك مطمئن.
رووداو: هل يمكن للأستاذ طارق أن يفكر يوماً بالاستقرار في أربيل؟
طارق العربي طرقان: انظر، لا شيء مستبعد، لكنني أفكر مبدئياً في القيام بزيارة ليست للعمل أو الحفلات، بل زيارة سياحية إلى أربيل تحديداً.
رووداو: توجد أيضاً دهوك والسليمانية.
طارق العربي طرقان: من الممكن أن ننطلق من أربيل إلى باقي مناطق إقليم كوردستان، لكنني قصدت أربيل. ذهبنا إلى مكان للتخييم، طبيعته جميلة جداً. على أي حال، وكما سألتني عن أربيل، فإن جمال أي بلد يكمن في سكانه، وليس في مبانيه. لقد ذهبت إلى الشام ولم أجد سكانها الذين عهدتهم، فلم أعد أقدر على العودة إليها. لم يعودوا أولئك السكان الذين أعرفهم، كل شيء تغير. لقد تغير أهل الشام، إضافة إلى تأثير الحرب، فالشعب مُنهك. وجدتها ليست الشام التي أعرفها، فقررت ألا أعود، لا أريد أن أنسى صورة الشام القديمة التي أحبها.
رووداو: في أي عام غادرتم دمشق أستاذ طارق؟
طارق العربي طرقان: في أواخر عام 2012، لكنني قضيت كل حياتي هناك، 53 عاماً. ذكرياتي كلها وحياتي بأكملها هناك، وأنا أحبها. أقول إنني أحبها كحبي لبلدي الجزائر، لكنني أفضل الإقامة فيها لأسباب، منها أنني أجيد التحدث باللهجة السورية.
رووداو: نحن منذ طفولتنا، في عمر السادسة أو السابعة، كنا نشاهد شارات "سبيستون" ومتعلقين بصوتكم والكلمات التي كتبتموها، والآن تجاوزت أعمارنا العشرين وتقارب الثلاثين أو أكثر.
طارق العربي طرقان: بل الخمسين، لا تخجل من قولها.
رووداو: ما سر تعلق هذا الجيل بأكمله، جيل التسعينيات، بإنجازاتكم؟
طارق العربي طرقان: في الحقيقة، أعتقد أن الدور الأساسي كان للكلمة، ثم للموسيقى التي تحملها، فكلاهما أكمل الآخر، لكن الأولوية تبقى للكلمة. لأن كل من أتحدث معه يقول: "لقد علمتنا"، وهذا يسعدني كثيراً، لأنني في الأصل حين كنت أكتب الشارة، كنت أهدف لتقديم قيمة مضافة، ولا أتحدث عن العمل إلا ببساطة وبما يقتضيه الأمر. ثانياً، لم أستخف بعقل الطفل الذي أخاطبه، بل كنت أخاطبه وكأنه شخص ناضج. لاحظوا أن الكلمات لم تكن كلمات مبسطة للأطفال، وكثيرون عارضوا رأيي في شركة "الزهرة" قائلين إنه لا ينبغي أن يُكتب للأطفال بهذا الأسلوب. أنا لا أؤيد أن يُكتب للطفل "هذا لونه أزرق وهذا أحمر، هذه يدي اليمنى وهذه يدي اليسرى". لقد تعلمتُ بيت المتنبي "والسيف أصدق أنباءً من الكتبِ.. في حده الحد بين الجد واللعبِ" وأنا في الرابعة من عمري، لأنني كنت أسمعه من أخوالي وخالاتي وأمي. وكان رأيي أن تبدأ المقطع الجديد من حيث انتهى المقطع الذي يسبقه، فالصغير الذي يردد يحفظ. وكنت أضع في كل أغنية شيئاً يستطيع ترديده طفل في الثانية من عمره وآخر في السابعة. مثل "كابتن ماجد" أو "سيمبا قادمٌ، سيمبا جاء، سيمبا عند التلِ بين قطعان ظباء". البعض يقرؤها "الضباع"، فأقول لهم لو كانت "الضباع" لأصبحت "سيمبا قادمٌ، سيمبا جاع".
رووداو: أي أنكم وضعتم فيها من روحكم وفكركم، وأظن أن "هزيم الرعد" خير مثال على ذلك؟
طارق العربي طرقان: أحسنت. من روحي وفكري. "أبطالاً وعدوكم أنبل وعد"، فليس هناك أنبل من وعد "نعفو عند المقدرة". "بصوت الحق الهادر، كهزيم الرعد". بسيوف أقوى من نار. كان ذلك وقت الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، فاستغللت وجود عمل باسم "هزيم الرعد"، فصوت الرعد بحد ذاته فيه قوة.
رووداو: هناك من كان يقول: حبذا لو نجعلها نشيداً وطنياً.
طارق العربي طرقان: كُثر. في تونس، منذ نحو سبع سنوات، قالوا إنهم يريدون تقديم طلب لتكون على الأقل نشيداً وطنياً لهذا الجيل.
رووداو: أستاذ طارق، ألا تشعرون أن الجيل الحالي، بسبب تأثره العميق بقيم أفلام الكرتون في "سبيستون" من صداقة وأخوة وخير وشر، لم يجد انعكاساً لهذه القيم في واقعه؟
طارق العربي طرقان: قد يصبحون أقل تمسكاً بها مع من لا يستحق، لكن تبقى الأخلاق والتهذيب والتعليم. أتفاجأ في كل مرة. سأروي لك عن حفل قرطاج، كان هناك ستة أفراد في فرقة الكورال، وهم في الحقيقة ليسوا كورال، بل من حفظة الأغاني وأصواتهم جميلة، أربعة منهم أطباء واثنان مهندسان. تخيل! هؤلاء هم أبناء ذلك الجيل. وصدفةً في حفل أقمناه في مصر لأول مرة، كان معنا عازفو جيتار وكمانجا ودرامز، فجاءني شخص وقال إن طلاب جامعة عين شمس يطلبون أغنية معينة، وبعد قليل طلاب جامعة القاهرة يطلبون كذا. وجدت أن غالبية الحضور من الأطباء. وكلما التقيت بأحد، حتى هنا في أربيل، قابلت طبيبتين، والبقية مهندسون. ذهبت للتخييم، وكان بينهم مثقفون، منهم طبيبان أو ثلاثة، والبقية مهندسون أو متخصصون في تكنولوجيا المعلومات. هذا دليل على أن أفلام الكرتون لم تكن مجرد تسلية.
رووداو: لم تكن كذلك بالفعل.
طارق العربي طرقان: بالأحرى، لم يكونوا على دراية. في ذلك الزمن، كانت تأتيني الرسائل كلها من الأمهات. وهناك قصة طريفة، كن يقلن لي: "نحن نطمئن عندما نضع لأولادنا..."، قبل "سبيستون"، كنا نعمل في شركة "الزهرة"، فكن يقلن: "نحن مطمئنون للمحتوى من الناحية اللغوية والأخلاقية والقيمية". وكانت الغالبية تقول: "نحن نضع الشارة لابننا ونستمع إليها معه، ثم نتركه ونذهب إلى المطبخ ونعود".
رووداو: هل يمكن أن نرى مشاريع رسوم متحركة مستقبلية تماثل "سبيستون"؟
طارق العربي طرقان: والله أراه صعباً، لقد ولى ذلك الزمن للأسف. أولاً، لم يكن هناك هذا التطور التكنولوجي، وأبناؤنا اليوم منغمسون في التكنولوجيا. لكن لا ينبغي أن نيأس، يجب أن يكون هناك مكان مخصص لذلك. للأسف، لم تعد تتوفر الإمكانيات أو العناية ذاتها. في الأغلب، أصبحوا يفرضون علينا نوع الموسيقى. لقد توقفت عن تلحين الشارات لـ"سبيستون"، لكنهم لا يزالون أصدقائي وأحبائي ونذهب معاً في جولات حفلات. أصبح مفروضاً أن تكون الشارة بالكلمات نفسها تقريباً، لكنهم يريدون تقييد يدي ورجلي كما يُقال. "هزيم الرعد" التي تعرفونها ليست هي الآن، لا من حيث الكلمات ولا اللحن. "مدينة النخيل" ليست هي، و"سيمبا" ليست هي، لا توجد واحدة تشبه الشارة الأصلية. وكنت أصر على ألا أستمع إلى الشارة الأصلية (اليابانية)، وكنت أقول لهم: أعطوني سطراً أو سطرين على الأكثر عن فحوى العمل.
رووداو: "مرة في حينا..."
طارق العربي طرقان: هذه الأغنية مُجمَع عليها، مثل "هزيم الرعد" التي أصبحت كنشيد وطني للجميع. وأنا أستمع إليها، ما أجملها: "في حينا زارنا، فيلٌ ظريف، برفقٍ قال لنا، ليس هناك ما يخيف. نحن الخيرُ بطبعنا، لا نرضى ظلمَ الضعيف، لا يحيا بيننا، إلا الإنسان الشريف". هذه قيمة تلو قيمة تلو قيمة. "مررتِ بخاطري فكرةٌ... عبرتِ ظلت الذكرى... نسيت الحزن شوقاً للغد الأفضل". هذا بالتأكيد أكبر من مستوى استيعاب الأطفال الصغار.
رووداو: أستاذ طارق، شكراً لكل جهدكم وتعبكم وكل ما قدمتموه لهذا الجيل.
طارق العربي طرقان: حبيبي، سلامٌ لكوردستان من أربيل.


